محمد بن زكريا الرازي

528

المنصوري في الطب

وقد أورد الرازي في كتابه الحاوي ملاحظات علمية وجلّها مبتكرة عن كيفية فحص المرضى . فقال عن أهمية فحص التنفس ( ربما كان أوضح دلالة من فحص النبض في بعض الأحوال ) « 13 » وقال عن البول ( فإذا فسد لون البول أو نتنت رائحته جدا فإن ذلك يندر بمرض ) « 14 » هذا بعد أن كان قد قال عن فحصه ( ينظر إلى لونه وقوامه ورسوبه ورائحته وطعمه وملمسه ) تماما كما هو الحال في فحص البول في وقتنا الحاضر . وقد لاحظ لون البراز عندما يكون مائلا إلى البياض في حالة مرضى اليرقان المتسبب عن انسداد القناة الصفراوية . فقال ( اليرقان سببه إما أن يكثر تولد المرار وعلامته ظهور اليرقان في النجو فيكون منصبغا . وإما لانسداد أحد الثقبين وفيه يكون البراز أبيضا ) « 15 » وقد انتبه الرازي إلى أهمية الوقاية من الأمراض وأنها خير من العلاج . وقد صنف في ذلك كتابه منافع الأغذية ودفع مضارها . وأنتبه إلى أهمية العلاقة بين الطبيب والمريض فقال ( إذا كان الطبيب عالما والمريض مطيعا . فما أقل لبث العلّة ) . مكث الرازي في بغداد فترة طويلة من الزمن لم ينقطع فيها إلى مهنة الطب فحسب . بل تعدّى ذلك وضرب في كل جانب من جوانب العلم والمعرفة . وصنف في كل علم تصانيف شتى . فكانت تصانيفه في الطب والكيمياء والحكمة والعلوم الطبيعية والرياضيات والفلسفة والمنطق والفلك وحتى في الموسيقى حتى بلغت كتبه ( 140 كتابا و 27 رسالة ) على رأي ابن النديم في كتابه الفهرست . أو ( 184 كتابا ) على رأي البيروني في رسالته في فهرست كتب الرازي . أو ( 218 ) كتابا على رأي إسماعيل البغدادي في كتابه هدية العارفين ( أو ( 238 كتابا ) على رأي ابن أبي أصيبعة في كتابه عيون الأنباء .

--> ( 13 ) الحاوي ج 3 ص 292 - أبو بكر الرازي . ( 14 ) الحاوي ج 29 ص 14 أبو بكر الرازي . ( 15 ) الحاوي ح 7 ص 150 - أبو بكر الرازي .